السبت، 26 سبتمبر 2015

التعليم المنزلي والنوم

من أهم مزايا التعليم المنزلي أن تكون حرا في تحديد جدولك مع أطفالك, وهو مايسمح لك بتحديد مواعيد النوم والاستيقاظ مما يفيد في الجانب الصحي والجانب التعليمي أيضا, بينما يكون جمود المدرسة عائقا كبيرا أمام إحسان الاستفادة من النوم والاستيقاظ

في هذا المقال : http://ww2.kqed.org/mindshift/2013/12/16/can-you-learn-while-you-sleep/
نجد نتائج عدة أبحاث تشير إلى أن النوم يحمل وظيفة هامة جدا وهي الاستفادة مما تعلمه ومر به الإنسان في اليقظة
يقوم المخ باستعراض كل ما مر به حديثا وربطه بالقديم من الخبرات, ويتم ذلك من خلال الأحلام ... فيمكنه حينها الاحتفاظ بالمفيد واستبعاد مالايهم
وقد بينت بعض الأبحاث أن الأشخاص الذين يحلمون بحل مشكلة ما أو بمهمة ما يؤدون فيها أفضل بما يصل إلى 10 مرات ممن لم يحلموا بها!
وفي المذاكرة والقدرة على التحصيل, فإن النوم أحيانا يكون أكثر أهمية من المذاكرة كما هو مذكور في هذا المقال : http://ww2.kqed.org/mindshift/2013/01/11/why-sleeping-may-be-more-important-than-studying/
حيث يفيد النوم في التذكر والتحليل للمواد التي يذاكرها الطالب
بل إن الأبحاث تقول إن الأطفال وحتى سن المراهقة لا يكونون في أوج نشاطهم قبل الساعة العاشرة صباحا تقريبا , مما يجعل تركيزهم في المواد العلمية أقل في وقت بداية المدرسة المعتاد. وقد بينت التجارب أن تأخير موعد بداية المدرسة حتى العاشرة والنصف قد أفاد الطلبة بمقدار كبير في التحصيل العلمي
http://www.theatlantic.com/education/archive/2015/08/why-school-should-start-later/401489/
وأيضا تشير الأبحاث إلى أهمية الغفوات المنتظمة خلال اليوم من الناحية الصحية والنفسية ومن حيث زيادة التركيز حتى بالنسبة للكبار وليس فقط للطلبة, حيث تزيد الغفوة القصيرة من الإنتاجية والتركيز والقدرة على الإبداع
http://www.telegraph.co.uk/news/science/science-news/10878222/Bosses-should-allow-staff-afternoon-naps-at-work-to-boost-productivity-scientists-say.html
كما أن الغفوات تفيد الذاكرة بما يقارب 5 أضعاف القدرة
http://www.dailymail.co.uk/sciencetech/article-3006742/A-power-nap-just-45-minutes-boost-memory-five-fold-according-new-research.html

الجمعة، 12 يونيو 2015

تجارب ونماذج ناجحة في التعليم المنزلي

من الأمور التي تحفز وتشجع كل وليأمر على اتخاذ القرار بالبدء في التعليم المرن أن يرى بنفسه النماذج الناجحة في تطبيقه وكيف طور التعليم بدون مدرسة من مواهب الأطفال. إليكم مجموعة من التجارب الناجحة في التعليم المنزلي :

1- ميادة حنفي, تلتحق بالجامعة في سن الثالثة عشرة
http://www.nhregister.com/general-news/20090531/girl-13-will-study-full-time-at-unh

فتاة من الطالبات النابغات التي لم تلزم نفسها بالمدرسة التقليدية, فدرست بجهد وانتقلت بسرعة بين المراحل التعليمية لتنهي تعليمها المدرسي في الثانية عشرة من عمرها, ثم تنجح في الالتحاق بالجامعة في سن الثالثة عشرة. ميادة ليست فقط طالبة مجتهدة أو "دودة كتب" كما يقولون في التعبير الشائع. فهي أيضا تشعر بالمسؤولية تجاه مجتمعها, وتقوم بعمل حلقات أسبوعية للجالية المسلمة في حيها بأمريكا حيث تقوم بتدريس اللغة العربية والقرآن الكريم للأطفال تطوعا منها بذلك.

2- لوجان لابلانت الفتى الذي يحكي قصته في محاضرة "تيد" شهيرة يروي فيها خبرته عندما ترك المدرسة وبدأ التعليم المنزلي لمدة ثلاث سنوات
https://www.youtube.com/watch?v=h11u3vtcpaY


3- علية نوري, مؤلفة اجتماعية في سن التاسعة:
https://www.facebook.com/AlyaNuri
فتاة صغيرة سمراء ذات وجه خجول في حجابها المحتشم, ولكنها حين تتكلم تدرك أنها تختلف عن من تراهم في سنها من أطفال. إنها علية نوري, التي كتبت -في سن التاسعة- ثلاثة كتب عن البلطجة والتدخين والكحول وأضرارهما وكيف يتجنبها الأطفال في سنها. علية أسست موقعا لها وقناة على موقع اليوتيوب وهي عازمة على مواصلة رحلتها ككاتبة ومؤلفة.

4- تجربة سكولنا المتميزة لأسرة عربية مصرية, تكتبها لنا أم عبد الله (صاحبة صفحة سوبر حوا)
https://www.facebook.com/media/set/?set=a.559966067429378.1073741830.287871584638829&type=3

5- تجربة أمل أم عبود الفريدة في الاسكندرية والتي بدأت بالتعليم المنزلي ثم تطورت إلى مركز تعليمي متكامل
https://www.facebook.com/media/set/?set=a.571232199636098.1073741831.287871584638829&type=3

6- تجربة آيات السيد المميزة في الحبث عن التعليم المرن واتخاذ القرار في تطبيقه
https://www.facebook.com/media/set/?set=a.918923478200300.1073741858.287871584638829&type=3

7- تجربة أم جمانة الرائدة , أول التجارب المصرية التي تم رصدها على صفحة التعليم المرن والتي شجعت الكثيرين على دراسة التعليم المرن بجدية
https://www.facebook.com/media/set/?set=a.316186948473959.69239.287871584638829&type=3

السبت، 11 أبريل 2015

من أسئلتكم : كيف أستعد لتطبيق لتعليم المرن؟

وصلنا هذا السؤال منكم, وهو سؤال قد يراود الكثيرين ممن يفكرون في التعليم المرن والاستغناء عن المدرسة , ولهذا رأينا أن نجيب عنه بتفصيل.
السؤال (بتصرف بسيط):
"السلام عليكم سؤال عن دور الأب والأم في التعليم المنزلي.....يعني انا ربنا رزقني بابنه 9 شهور الآن وأنا عقدت النية من قبل حتى ان أسمع بالتعليم المنزلي اني مش هلوث ابني او بنتي بالقرف اللي انا اتلوثت بيه ف التعليم المدرسي....لكن انا كأب وكذلك الأم ايه المتطلب اننا نبقى عارفينه حتى لو فيه نوع من انواع الدراسة والمشقة بحيث نقدر نساعد ولادنا على خوض التجربة دي ونبقى فعلا بنفيدهم مش بنجرب فيهم ؟ ولكم جزيل الشكر"
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بداية أحب أن حيي فيك حرصك على تحري الخير لابنتك ربنا يبارك فيها, وهذا هو الواجب على كل أب وأم يريد حمل الأمانة التي سيسأله الله عنها.
حاليا المطلوب منك ومن زوجتك الاستعداد قصير المدى لتلبية الحاجات الملحة للبنت (أنشطة تنمية المهارات المناسبة لعمر الطفل) لأن الفترة الأولى من حياة الطفل هي أكثر الفترات حرجا وأهمها وخصوصا في تنمية المهارات المختلفة : لغوية, حركية, اجتماعية, عقلية منطقية ...الخ
يمكنك الرجوع في هذا الموضوع إلى الجروبات والمدونات المتعددة التي تتناول هذه المرحلة العمرية خصيصا ومنها:
كما يمكنك تصفح هذه المجموعة الكبيرة من المدونات باللغة العربية عن التربية والتعليم , ولو كنت من قراء اللغة الانجليزية فيمكنك مراجعة المصادر المذكورة في هذا المقال 
 
إلى جانب ذلك فيجب أن تبدأوا في الاستعداد طويل المدى وهو الأهم لأنه ما سيبقى معكم في الرحلة الطويلة, حيث تحتاجونه للبنت في مراحلها العمرية المختلفة ولأخواتها إن شاء الله
بداية التأهيل التربوي مهم جدا, وطبعا الوسيلة المباشرة له هي كورس تربية معتبر -يوجد أكثر من مكان متخصص يعطي هذه الكورسات, وهي تصلح كبداية ولكنها وحدها لا تكفي طبعا- وعادة لا يستغرق الأمر أكثر من عدة أشهر لتكون قد فتحت عينيك على أهم المواضيع في التربية
بعد هذا يجب أن تواصلوا بناء ثقافتكم التربوية من خلال المطالعة الدورية ولو بقدر قليل في علوم التربية والتعامل مع الطفل, هناك الكثير من الأبحاث حول الموضوع كما أن الكتب فيه كثيرة جدا ونرشح لكم كبداية كتاب "مسؤولية الأب المسلم" وكتب الدكتور عبد الكريم بكار ولكن لا تتوقف عندها بل واصلوا القراءة بانتظام سواء مقالات من مصادر جيدة أو كتب في التربية
أيضا هناك عدة سلاسل مرئية وصوتية عن التربية أرشح لكم منها سلسلة "محو الأمية التربية" (القديمة و الجديدة) للشيخ محمد إسماعيل المقدم و مرئيات على محمد الشبيلي (تجدها هنا) وغيرها من المصادر على جروب التعليم المرن
 إلى جانب بناء الثقافة التعليمية ودي ينفعكم فيها المصادر اللي فوق إلى جانب مواقع زي تعليم جديد و غيرها من المواقع المهتمة أساسا بالتعليم وكل جديد فيه
طبعا الموضوع ده لا يتم في يوم وليلة, ولكن يتم بالعادات الصحيحة والروتين النافع, بمعنى كل يوم وقت مخصص للمطالعة والتعرف على الجديد, ووقت مخصص لمناقشته مع أعضاء الجروب أو مع من تعرفون أنه يهتم بالموضوعات دي, ويكون ده جزء من جدولكم وروتينكم (طبعا لازم نفتكر أهمية الروتين في نجاح التعليم والتربية .. الروتين مش بمعنى الملل ولكن بمعنى القليل الدائم المتصل والعادات الفعالة وهو جزء من خطتكم التربوية) ولا تجعلوا كثرة المصادر والكتب والآراء تفزعكم وتعقد عليكم التربية, ما يحدث عادة هو أنك حين تطالع هذه المواضيع وتناقشها يتكون لديكم في عقولكم فكرة عن التصرفات السليمة والسيئة في المواقف المختلفة, جتى لو لم تأخذوا الكتب حرفيا, المهم هو ما يبقى في العقل من أفكار يبني عليها كيفية التصرف في المواقف المختلفة.
 وأخيرا أذكركم دوما بتجديد النية من وراء التربية فهي عبادة وقربة لله عز وجل و عليكم دائما بالدعاء أن يهديكم الله ويوفقكم ويحفظ أبناءكم ويباركهم




الخميس، 19 مارس 2015

التعليم ورفع سقف الطموحات

لعل من أضر الآثار التي تنتج من النمطية والتفكير التقليدي هي ما ينتج عنه من جمود التوقعات والآمال. فأنت حين تقوم بأي شيء بنفس الطريقة يكون لك دائما مجموعة من النتائج المعتادة التي تختار منها, ولا تطمح إلا لأحسن هذه الاختيارات, ونادرا ما تتعدى بالطموح إلى ما وراء ذلك. بل يمكنني أن أجزم أنك في هذه الحالة لن تعلم أصلا بوجود الأفضل ولن تفكر فيه.
ويمكننا اختبار هذا عمليا حين نطرح هذا السؤال: أنت حين ترسل ولدك للمدرسة, ماهي أفضل طموحاتك وتوقعاتك؟ (أنصحك هنا أن تتوقف عن متابعة القراءة, وتكتب هذه الطموحات في ورقة فهو تمرين مفيد, كما أرجو أن ترسل لي نسخة مما كتبته إن أمكن J )
يمكنني التوقع بكثير من الثقة أن في مقدمة الطموحات التي كتبها أولياء الأمور هي أن يحصل الطفل على "المركز الأول" أو "الدرجات النهائية". ولن أبتعد عن الواقع كثيرا لو قلت أن القليل جدا سيكتب في مقدمة ما يطمح إليه من المدرسة أن "يتعلم الطفل باستقلالية" أو "أن يحب العلم" أو "أن يكون مبدعا" ... أو "أن يصبح مخترعا"!
والسؤال هنا : لماذا ينخفض سقف توقعاتنا إلى فقط الإنجاز الأكاديمي والذي تقيسه فقط الدرجات الجامدة؟ لماذا لا يكون في مقدمة ما نطمح إليه أو نرجو تحقيقه من تعليم أطفالنا أن ينجزوا ما عجزنا عنه في سنهم؟ لا أقصد أن يحصلوا على درجات أفضل منا, ولكن أقصد أن تكون خبراتهم التعليمية أكثر جودة وأكثر تحقيقا لمعنى العلم والتعلم .  لماذا لا يكون من ضمن توقعاتنا لهم وآمالنا في تعليمهم أن يكون الطفل خبيرا في أحد المجالات المتقدمة وهو في سن المراهقة؟ (كما رأينا من قصص نجاح عظماء كثيرون مثل بيل جيتس مؤسس مايكروسوفت, والإمام حافظ حكمي الذي ألف في التاسعة عشرة من عمرة قصيدة لازالت تدرس حول العالم في علوم العقيدة وغيرهما من الأمثلة لأشخاص بلغوا حد الخبرة والتمكن في سن مبكرة) لماذا لا نطمح أن يكون لهم قدرة على القيادة والاستقلال بالحياة والتعامل مع المجتمع من سن العاشرة أو الحادية عشرة؟ لماذا لا نرجو أن يكون أحدهم كاتبا أو أديبا أو خطيبا مفوها من ماقبل سن المراهقة؟
الجواب: لقد أثقلت الدورة التقليدية للتعليم المدرسي كاهلنا, فصرنا لا نرى إلا في حيز هذه الدائرة المفرغة من "الدراسة-الامتحان-النتيجة-الانتقال للمرحلة التالية بنجاح" لقد رضينا من النظام التعليمي أن ينحصر في هذه الأدوار, ثم رضينا أن يسيطر على جدول حياتنا وتنظيمها من أجل التوافق معه, ثم أخيرا سقطنا في أسر التوقعات المرجوة منه ولم نعد نطمح إلى المزيد. لقد صرنا نصر على أن يظل أطفالنا أطفالا إلى الأبد, ورفضنا تصديق أنهم أكثر قدرة على التطور من النظام الذي يفترض فيه تطويرهم. لم يعد العقل الواعي لنا يبحث عن هذه الاحتمالات الطموحة كنتيجة للتعليم, بل صار أقصى ما نتمناه من التعليم أن يكون "حل الواجب" عملية تتم بلا صراعات, وأن تكون "أيام الامتحانات" فترة بلا توتر عصبي وحالة طواريء في المنزل ! (هنا أدعوكم إلى أن تكتبوا قائمة أخرى ولكن بتمنيات أطفالكم من وراء التعليم, هل فكرتم أن تسألوهم عما يتمنون تحقيقه من خلال التعلم؟ هل دونتم أمنياتهم هذه؟)
إنني أدعو كل ولي أمر وكل مهتم للتعليم أن يتوقف في هذه اللحظة عما يفعله! أدعوكم للجلوس لمدة دقائق في هدوء وتركيز ثم بناء سقف جديد للطموحات. أريد منكم أن تدونوا في ورقة قائمة بالأهداف التعليمية الجديدة التي تتفق مع تحديات العصر الحديث. أريد منكم أن تخلعوا قيود التعليم التقليدي, وما يفرضه عليكم من احتمالات لا تختلف كثيرا عما كنتم تتوقعونه وأنتم طلبة في المدرسة. أريد منكم أن تفكروا في تعليم جديد, وأهداف جديدة لهذا التعليم. ولكن أريدكم أن تكتبوا هذه الطموحات, لكي تخرج من حيز الأفكار إلى حيز المطالبات والتخطيط والنتائج.
ولكن : من أين نبدأ هذه القائمة الجديدة؟ مالذي نفكر فيه حين نريد أن نرفع من سقف توقعاتنا تعليميا؟
بطبيعة الحال, لست هنا في مقام من يملي عليكم ما يجب أن تطمحوا إليه في تعليم أطفالكم, فهذه في نهاية الأمر مسؤوليتكم وواجبكم. ولكن دعونا نستعرض سويا هذه الأمثلة الواقعية التي ستعينكم على كتابة قائمة جديدة من الأهداف والطموحات من وراء التعليم(ملحوظة: لقد حرصت في هذه القائمة على إيراد أمثلة من العصر الحديث, ليكون في هذا تشجيعا لكم على العمل في ظروف مشابهة من أجل نتائج أفضل وأكثر طموحا).

1- علية نوري, مؤلفة اجتماعية في سن التاسعة:
فتاة صغيرة سمراء ذات وجه خجول في حجابها المحتشم, ولكنها حين تتكلم تدرك أنها تختلف عن من تراهم في سنها من أطفال. إنها علية نوري, التي كتبت -في سن التاسعة- ثلاثة كتب عن البلطجة والتدخين والكحول وأضرارهما وكيف يتجنبها الأطفال في سنها. علية أسست موقعا لها وقناة على موقع اليوتيوب وهي عازمة على مواصلة رحلتها ككاتبة ومؤلفة.

2- ميادة حنفي, تلتحق بالجامعة في سن الثالثة عشرة
فتاة أخرى من الطالبات النابغات التي لم تلزم نفسها بالمدرسة التقليدية, فدرست بجهد وانتقلت بسرعة بين المراحل التعليمية لتنهي تعليمها المدرسي في الثانية عشرة من عمرها, ثم تنجح في الالتحاق بالجامعة في سن الثالثة عشرة. ميادة ليست فقط طالبة مجتهدة أو "دودة كتب" كما يقولون في التعبير الشائع. فهي أيضا تشعر بالمسؤولية تجاه مجتمعها, وتقوم بعمل حلقات أسبوعية للجالية المسلمة في حيها بأمريكا حيث تقوم بتدريس اللغة العربية والقرآن الكريم للأطفال تطوعا منها بذلك.
3- (بيه يونج) مخترعة في سن السادسة تقلد البيئة لتجعل الحياة أفضل.
هذه الطفلة الشقية التي تشبه الدمية المنمقة, لم يمنعها اللعب واللهو من التفكير في تخفيف معاناة من يضطرون للوقوف في الشوارع الحارة ببلدها ماليزيا. فقامت بالتفكير في اختراع يقوم بالترطيب عل الواقفين في الحر, من خلال أنبوب يمتص المياة من كيس صغير ثم يقوم ببعثه في صورة رذاذ ملطف للحرارة حول من يرتدي الاختراع. استقت الطفلة هذه الفكرة من مراقبتها للطبيعة, وكيف تكون الحرارة أقل كثيرا بالقرب من بعض النباتات التي تخرج بخار الماء البارد وتلطف من الحرارة. وقد عرضت الفكرة على أبيها الذي بادر بتشجيعها وصناعة نموذج أولي, ثم تسجيل الاختراع بإسمها بعد التأكد من فاعليته.

4- الفتى المراهق الذي يحمي البيئة.
(بارام چاجي) هذا الفتى الذي لم يتم عامه السابع عشر قد أكثر من التفكير في مشاكل البيئة والتلوث. وأحس بخطورة العوادم والاحتراق على الجو والتنفس. فهداه تفكيره إلى اختراع "فيلتر" يتم تثبيته عند مخرج العادم في السيارات , ويحتوي على بعض أنواع الطحالب التي تقوم بعمل يشبه التمثيل الضوئي, فتمتص أول وثاني أكسيد الكاربون ثم تقوم بتحويلها إلى غازات غير مضرة وبخار ماء. وبهذه الفكرة البسيطة قد يمكن تقليل التلوث الناجم من العربات بنسبة كبيرة, وقد قام الفتى بتسجيل اختراعه تمهيدا لطرحه في الأسواق.

5- (نيكولاس روبين) الفتى المراهق الذي يحمي مجتمعه.
أحس هذا الفتى بأهمية الوعي السياسي في المجتمع, وأن الكثيرين يكتفون بمتابعة الدعاية السطحية للمرشحين وليس التحليل الدقيق لتصرفاتهم وبرامجهم ومن يدعمهم. فقام بعمل برنامج بسيط يتم إضافته على الحاسب الآلي, حيث يقوم هذا البرنامج بعرض المرشحين للانتخابات المحلية والنيابية في بلدته, ثم يعرض لكل منهم قائمة من يقومون بتمويل حملاتهم الانتخابية والإنفاق على الدعاية لهم. هذه القائمة تمثل بالضرورة من له مصلحة مباشرة في نجاح المرشح, ومن لهم تأثير قوي على مواقفه السياسية والرسمية. هذه الفكرة الفريدة تسمح للناخبين برفع الوعي حول دوافع كل مرشح وتقييمهم بطريقة موضوعية.

وهكذا بعد استعراض هذه النماذج من الناجحين في سن مبكرة, يمكننا أن نلاحظ هذه العوامل المشتركة بينهم:
1- الدعم من الأسرة قبل أي أحد, فأسرهم قد آمنت بقدرتهم وشجعتهم على اكتشاف ما يمكنهم عمله.
2- الأمر لا يحتاج عبقرية فذة أو ذكاء فوق الخيال, فأغلب ما احتاجوه هو الصبر والمحاولة المستمرة وبعض البحث والتفكير البسيط وليس المركب.
3- الإمكانيات المادية ليست هي العامل الرئيسي في  النجاح, بل إن ما يميز أغلب الأفكار الناجحة في الحياة هو بساطتها واعتمادها على المتاح من إمكانيات, فعمليا لن يمكن حل مشكلة بتكلفة أكبر مما يتحمله صاحبها.
4- الوعي بالذات وبالمجتمع من السمات المميزة لهؤلاء الناجحين بينما يتقوقع الطالب في المعتاد حول نفسه, ويجد أن مهمته في الحياة أن يكون طالبا وأن يحصل الدرجات. أما هؤلاء فقد تربوا على أنهم بشر وليسوا طلبة, وأن كل منهم هو إنسان مكتمل الأهلية, وعليه واجب تجاه نفسه ومجتمعه.

إن المتأمل في هذه القصص وغيرها من قصص النجاح, سيجد أن الأمر مفتاحه الأساسي هو التغيير العقلي. فحين تتغير أفكارك وتوقعاتك عن أي أمر من الأمور, حينها ستجد أنك تتحرك في مسارات جديدة لم تكن تخطر لك ببال, وستجد أن في إمكانك أن تقوم بالكثير وأن الحياة ليست مسارا مغلقا لابد لك من السير فيه بالطريقة المعتادة... إن افكارك قد تكون سجنك الخاص الذي لا تراه, وهي أيضا ما يحررك إلى آفاق أوسع وحياة أكثر حركة وإنجازا.

التعليم بين تزمت أكاديمي وتخبيط تطبيقي

من الأمور الملحوظة لكل قاريء في مجال التعليم بالعربية وما نشر فيه من كتب أن هناك انفصام شبه تام بين الأكاديميين (الباحثين وأصحاب الدرجات العلمية) في التعليم وبين التطبيقيين الذين يكتبون تجارب أو آراء أو رؤى خاصة بهم وغالبا ما لا تنضبط بقواعد البحث العلمي.
هذه الانفصالية مشكلتها في إحداث فجوة –وأشك في أنها غير متعمدة- بين ما يسعى إليه الكاتب الأكاديمي (الذي غالبا ما تجده يخلط بطريقة مزرية بين البحث العلمي والكتاب المطبوع) وبين الكاتب التطبيقي (الذي غالبا ما يكيف الشواهد لتوائم نظريته الشخصية عن التعليم وتطويره). وتكون النتيجة من وجود هذه الفجوة أن تكون كتب الأكاديميين على الرف, وينحصر التجديد في التطبيق على الجهود والرؤى الفردية للممارس التطبيقي أو لقاريء الكتب التطبيقية التي غالبا ما تتناقض مع بعضها أو تحوي مغالطات لأنها لم تكتب تحت إشراف علمي محايد ولا بأسلوب علمي رصين.

فمثلا قد تجد كتابا لإحدى صاحبات الدكتوراة في التعليم عن مهارات الاستذكار الفعالة. تفتح الكتاب فإذا بها قد نسخت رسالتها نصا بما تحويه من مقارنة بين التعريفات, وإيراد لنصوصها نقلا عن المراجع, وتكرار المشترك بينها لأنها –تبعا لقواعد الكتابة العلمية- لابد أن تنقل الكلام بنصه من المصدر... كل هذا مفيد ومهم في البحث العلمي المنضبط, ولكننا إذا أردنا أن نخرج إلى حيز التطبيق فلابد من تحوير الوثيقة العلمية وتغيير شكلها بحيث تكون مناسبة للمطالعة بهدف التطبيق العملي.
أيضا قد تفتح كتابا لأحد التطبيقيين, فتجده يغرق في وصف تجربته الشخصية أو رؤيته حول أسلوب التعليم السليم, ثم يورد كلمات مبهمة من نوعية "وتشير الأبحاث إلى كذا وكذا..." دون أن يشير إلى مصدر البحث ولا دقته ولا مدى حداثته, ولا كيفية التأكد من صحة ما استنتجه من كلام, فيكفي في نظره أن يقول كلمة الأبحاث لينبهر القاريء ويسلم بالرأي بلا تردد. وللأسف كثيرا ما نجد الكاتب يلوي النتيجة البحثية ليبرهن بها على ما يراه. ومادام المكتوب لم يتم مراجعته من جهة محايدة فيبقى هناك مجال متسع للشك في دقة الكاتب وتجرده.
وهكذا نجد أنفسنا مابين دائرتين مفرغتين: الأولى من كتاب أكاديميين يكتب بعضهم لبعض, فهم يتبادلون الأبحاث ويديلونها بينهم. والثانية من كتاب لا رابط بينهم تقريبا فكل منهم يكتب ويناقض الآخرين بل أحيانا يناقض نفسه, ثم يتركون ما كتبوا كغابة متشابكة للمعلم أو المربي الذي يريد تحسين العملية التعليمية.
إن هذه المشكلة الخطيرة هي من أهم عوامل جمود التطور التعليمي في  مجتمعنا لأنها تجعل القاريء إما مثقلا بقراءة النصوص الأكاديمية التي تحوي تفاصيل لا يحتاج إليها كمطبق للتعليم أو مشتتا بقراءة أهواء شخصية في التعليم لا يمكنه التأكد من دقتها وانضباطها علميا. ومن الدلائل على ذلك أننا نجد أغلب المعلمين بعد تخرجهم لا يطالعون أي أبحاث تعليمية تقريبا, فالمعلم ما بين التحضير والتصحيح والتدريس لا يجد وقتا لمطالعة الجديد, ولو وجد الوقت فلن يجد المصدر الذي يستقي نتائج هذه الأبحاث بطريقة جاهزة للتطبيق.
إنني حين أقارن هذه الحالة بما أقرؤه من مقالات أجنبية تقوم أساسا على استخراج نتائج الأبحاث العلمية ثم صياغتها بطريقة مشوقة وتحت عنوان ملفت, بحيث تأخذ خلاصة البحث فيما لا يزيد عن 800 كلمة أو 1000 كلمة, مع ذكر المصدر أو المصادر لمن أراد الاستزادة, حينما أطالع هذه المقالات في العديد من المواقع المتخصصة عن التعليم أدرك جيدا لماذا تحول التعليم عند هؤلاء من معبد مغلق على مهنته إلى قضية تهم كل أعضاء المجتمع من كل الأعمار والتخصصات.
لقد حان الوقت لهدم معبد التعليم المتحنط وتحويله إلى حديقة غناء منسقة, لا فوضى فيها ولا كهنوت. حان الوقت أن يقوم بعض المخلصين باستخراج كنوز البحث العلمي في التعليم, وأخذ نتائجه وطرحها لعموم المربين والمعلمين. حان الوقت لكي نجد معلمين ومربين يعلمون أن هناك ما يدعى بال Growth Mindset  و ال Deeper Learning  و المدارس المصممة بمفهوم ال Design thinking  وال  Project-Based Learning وأن هناك أبحاث ونتائج عملية عن الفارق بين الكتاب المطبوع والكتاب الإلكتروني, ومتى يصلح كل منهما, وأن هناك ألعابا تدرب أطفالكم على كل شيء من الجغرافيا إلى فن الجدال. حان الوقت ليكون المربي  المثقف حقيقة عادية وليس فلتة نادرة وجهد شخصي.
فلنغلق تلك الفجوة بين الأكاديمي والتطبيقي  وننشر غسيل التعليم بكل ألوانه على الملأ.


ملحوظة: إليكم بعض المصادر المهمة في تطوير التعليم والتي تقوم بما وصفته من دمج الأبحاث بالتطبيق المباشر

الثلاثاء، 13 يناير 2015

تجربة أم جمانة فى التعليم المنزلى ... بعد مرور 5 سنوات

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

لعلكم تذكرون اول تجربة عن التعليم المنزلى نقلناها لكم هنا على مدونة التعليم المرن
و الخاصة بأم جمانة
تجدون التجربة الكاملة هنا


الآن مر خمس سنوات على بدء التعليم المنزلى فى منزل أم جمانة
فأحببنا ان ننقل لكم آخر التطورات لعلكم تستفيدون منها 

و هذا هو محتوى اللقاء معها ...




الثلاثاء، 6 يناير 2015

المذاكرة بإبداع : انفوجرافيك لأهم النصائح في المذاكرة الإبداعية

غالبا ما تكون المذاكرة للأطفال من أسباب الضغط العصبي والتوتر في المنزل, وقد تؤدي لسوء العلاقة بين الأبوين والأطفال ... ولكن لعل المشكلة ليست في حبهم للهو واللعب (فهم أطفال!) بل المشكلة في الطريقة التي نتناول بها المذاكرة والتي تخلو من الإبداع ولا تخاطب العقل الذكي للطفل
إليكم هذه النصائح المختصرة من أجل مذاكرة إبداعية على طريقة التعليم المرن :)
اضغط على الصورة لتكبيرها